د. سعيد السريحي
لا يكاد يمر يوم دون أن تطالعنا الصحف بإعلان إلغاء وكالة حتى لم يعد يستدعي دهشتنا أن يعلن أب براءته من أي عقد بيع أو شراء أو إيجار أو غيره من العقود التي يبرمها ابنه، ولم يعد يدفعنا إلى التساؤل إلغاء شركة أو مؤسسة أو أسرة لوكالة كانت تمنحها هذا الرجل أو ذاك وعدم اعترافها أو إقرارها لأي عملية أو صفقة يتمها بعد نشر الإعلان.
وبات من المألوف لنا جميعا أن تكون لإعلان البراءة لغة أقرب إلى لغة التجريم تؤكد أن «المدعو فلان» لم يعد وكيلا وأن والده أو إخوته أو أسرته ليسوا مسؤولين عن أي تصرف يبدر منه فهم لا يقرون عقدا وقعه ولا عملا ناب عنهم فيه.
وتبدو لغة البراءة هذه تأكيدا على إلغاء الوكالة في الوقت الذي تشكل تحذيرا من التعامل معه وهي لغة تعفي من تحمل مسؤولية أي تبعة تترتب على العمل بموجب تلك الوكالة الملغاة، ورغم ذلك كله لا يمكننا أن نتغاضى أو نتجاهل ما تتسم به إعلانات إلغاء الوكالات من تشهير باسم من تلغى وكالته إضافة إلى ما يمكن أن يتبادر إلى ذهن من يقرأها من سوء ظن بأمانته أو أدائه يكون سببا في نزع الثقة منه وإلغاء الوكالة الممنوحة له، إضافة إلى ما تفشيه إعلانات إلغاء الوكالات من قضايا ونزاعات بين الآباء وأبنائهم وبين الإخوة أو داخل المؤسسة الواحدة وهو ما يفضي إلى ضرب من هتك الستر وإلحاق الضرر لا بمن تلغى وكالته فحسب بل بمن ألغاها كذلك.
وإذا كان الإعلان ضروريا للتبليغ عن إلغاء الوكالة فهو، على الرغم من كل ما فيه من تشهير، يظل قاصرا عن أداء دوره إذ لا يعلم بهذا الإلغاء إلا من اطلع على الإعلان وهو ما يمكن أن يسمح لمن ألغيت وكالته من سوء استخدام لها وفي أروقة المحاكم قضايا نتجت عن ذلك.
لذلك كله ينبغي على كتابات العدل أن تستثمر ما بدأت فيه باستخدام التقنية في إيجاد وسيلة توقف إعلانات التشهير وتقدم بدائل لها تتمثل في ربط الوكالات بالأجهزة المختلفة التي يمكن استخدامها أمامها ومن ثم يتم إلغاء هذه الوكالات إلكترونيا دون حاجة إلى التشهير بمن ألغيت وكالته بل والتشهير بمن ألغى الوكالة كذلك.