خلف الحربي
أكبر تكريم للشهيد يلقاه عند ربه، أما تكريم وطنه له بعد استشهاده فهو أمر لا يعلم عنه شيئا، في الواقع نحن نقوم بتكريم ضمائرنا حين نكرم شهداء الوطن، فهم رجال قدموا أرواحهم فداء لأرضهم وشعبهم وغادروا الدنيا وهم يدافعون عنا بينما نتمتع نحن بالرخاء والأمن والكرامة في مكاتبنا المكيفة، ولأن الذي يذهب لا يعود ولا يسأل عنه أحد فإننا نستمع بقضاء الوقت مع صغارنا بينما يعيش أبناء الشهيد طفولة قاسية بسبب اليتم والحاجة.
ومبادرة وزارة الدفاع بإنشاء إدارة خاصة لمتابعة شؤون أسر شهداء الجيش هو أمر في غاية الأهمية، لأن الرجل الذي يدافع عن وطنه وكرامة بلاده لا يأبه بالموت ولكن يداهمه قلق طبيعي حول مصير أسرته بعد رحيله، وشهداؤنا الذين سقطوا دفاعا عن الوطن في أحداث الحدود الجنوبية الأخيرة أو في حرب تحرير الكويت أو في الحروب العربية هم رجال قدموا كل ما لديهم لهذا الوطن وغادروا الحياة الدنيا وكل ما يمكن أن نقدمه لأولادهم لا يعادل أبدا مرارة الفقد. والعناية بأسر الشهداء يجب أن لا تتوقف عند الإعانة المالية، بل يجب أن تتخطى ذلك لمتابعة أحوال أسرة الشهيد ومنحها أولويات في المعاملات الحكومية ومتابعة الأحوال الدراسية لأبناء الشهداء ومنحهم الشعور بأن كل الوطن أصبح أبا لهم.
لقد بذلت وزارة الداخلية جهودا كبيرة لرعاية أسر شهداء الأمن الذين سقطوا خلال تصديهم للأعمال الإرهابية، وقد تنوعت هذه الجهود المباركة لتشمل الرعاية المالية والاجتماعية والحرص الدائم على التواصل مع أسر الشهداء واستغلال جميع المناسبات الوطنية والإعلامية لإحياء ذكراهم. بالمناسبة أنا لا أعلم ما إذا كان شهداء الدفاع المدني قد تم شمولهم بالرعاية أم لا ولكنهم يستحقون ذلك بكل تأكيد، وقد عرضت قناة المجد قبل ثلاثة أيام برنامجا تسجيليا عن أمطار بيشة يستحق أن يكون واحدا من أفضل الأعمال التلفزيونية السعودية لهذا العام، لقد كان عملا رائعا من النواحي الفنية ومؤثرا جدا من الناحية الإعلامية وخصوصا تلك المشاهد التي تناولت تفاصيل استشهاد أحد رجال الدفاع المدني خلال محاولة إنقاذ امرأة حاصرتها المياه في الوادي ..كانت شهادات رجال الدفاع المدني حول كيفية غرق زميلهم مؤثرة للغاية إلى درجة أنهم لم يمنحوا المشاهدين فرصة لذرف الدموع، فقد كانت دموعهم على استشهاد زميلهم أسرع من دموع المشاهدين!.